ما هو السحب على الجوائز في الجزائر، وكيف تعرف الجهات الرسمية هذا السحب وما الذي تشترطه
السحب على الجوائز في الجزائر هو اختيار الفائزين بالقرعة من بين المشاركين الذين استوفوا شروط المسابقة. والنصوص هنا تتكلم عن ألعاب الحظ والمعاملات الإلكترونية، ولا تذكر السحب بلفظه. فقانون العقوبات يحظر ألعاب الحظ، وقانون التجارة الإلكترونية يحظر المعاملات الإلكترونية المتعلقة بها، ولا تحسم النصوص إن كانت قرعة مجانية داخل مسابقة عبر الإنترنت تدخل في هذا الحظر. هذا السؤال يحتاج إلى جواب من الجهة المنظمة.
راجعنا هذه المعلومات في 23 أكتوبر 2026.
القرعة تختار الفائز ولا تحدد وحدها ما إذا كانت المسابقة مشروعة
القرعة وسيلة اختيار. تطلب المسابقة من المشاركين أن يستوفوا شرطا أو أكثر، ثم يختار المنظم فائزا أو أكثر بالقرعة من بين من بقي في القائمة. هذا الفرق بين القرعة والتقييم مهم، لأن القرعة لا تقيس شيئا عن المشارك، ولا تجيب عن السؤال الذي يهم القارئ أولا: هل يجوز أصلا أن تقام هذه المسابقة بهذه الطريقة؟
والجواب لا يأتي من القرعة نفسها، بل من النص الذي يحكم المسابقة: هل هي لعبة حظ، وهل تتم عبر معاملة إلكترونية، وهل تطلب من المشارك مقابلا. هذه أسئلة لا تجيب عنها النصوص وحدها. فالسؤال يدور حول الصفة القانونية للفعل، لا حول اسمه.
القارئ الذي يسمع عبارة السحب على الجوائز يحتاج إلى أن يفهم أن الكلمة تصف طريقة الاختيار فقط. أما الحكم فتحمله النصوص القانونية والشروط التي يعلنها المنظم، وفي المسابقة الجادة يتصل الأمران ببعضهما، لأن الشروط المعلنة هي التي تبين كيف جرى الاختيار.
مسابقة وفد الاتحاد الأوروبي تبين كيف تجري القرعة الإلكترونية
أوضح مثال هنا مسابقة أطلقها وفد الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر، وجرت على صفحة الوفد في فيسبوك وحسابه في إنستغرام، بحسب ما نشره الوفد في 11 مايو 2023. دعي المشاركون إلى التعليق على المنشور، ثم اختير تسعة فائزين بالقرعة الإلكترونية، بحسب الخبر نفسه.
هذا المثال يفيد في أمرين. الأول أن المسابقة جرت على قناة تحمل اسم الجهة نفسها، فلم يكن على القارئ أن يبحث عن منظم مجهول. والثاني أن الخبر يذكر عدد الفائزين وطريقة اختيارهم، وهما معلومتان يبحث عنهما القارئ قبل أن يقرر الدخول.
لكن المثال لا يصلح قاعدة عامة. الخبر لا يقول شيئا عن الأهلية أو المدة أو طريقة إبلاغ الفائزين، ولا يقول إن كان ما فعله الوفد سيتكرر بالطريقة نفسها عند منظم آخر. لذلك يقف المثال عند ما هو موجود، ولا يتجاوزه.
ألعاب الحظ في النصوص الجزائرية: ما الذي يحظره القانون صراحة
يتناول قانون العقوبات الجزائري ألعاب الحظ بصورة مباشرة، وقد ورد ذلك في تغطية صحفية منشورة في فبراير 2022 بحسب موقع Algerie360. النص في هذه الصيغة لا يقرن الحكم بالمسابقات أو القرعة، وإنما يتكلم عن الحظ في ذاته.
أما قانون التجارة الإلكترونية فيتكلم عن المعاملة لا عن الحظ وحده. وبحسب تقرير Algerie Eco الصادر في يونيو 2018، فهو يمنع كل معاملة تجري بوسائل الاتصال الإلكترونية وتتعلق بألعاب الحظ والرهان واليانصيب. ويذكر موقع TSA Algerie الحكم بالمعنى نفسه، بحسب ما نشره في يونيو 2018 أيضا، فالخبران متفقان في المضمون.
الفرق بين لعبة الحظ والمعاملة الإلكترونية يبدو دقيقا، والنصوص لا تقدم تعريفا يفصل بينهما. لا يصح إذن أن يقال إن السحب ممنوع على الإطلاق، ولا أن مسابقة السحب مباحة لأنها لا تتضمن عوضا من المشارك. الحكم الذي تقرره النصوص يقع على ألعاب الحظ والمعاملات المتعلقة بها، وما بين الأمرين يحتاج إلى جواب من الجهة التي تملك تطبيق النص.
التجارة الإلكترونية تحظر المعاملات المتعلقة بالحظ، وهنا يبدأ السؤال
قانون التجارة الإلكترونية يتكلم عن المعاملة الإلكترونية المتعلقة بالحظ، والمعاملة في الفهم المألوف تعني تبادل عوض بين طرفين، وهذا لا ينطبق بالضرورة على مسابقة يشارك فيها الجمهور بالتعليق. لكن النصوص لا تضع تعريفا للمعاملة يستثني المسابقات المجانية.
وهذا يعني عمليا أن المنظم الذي يقيم قرعة بين من دخل بالتعليق على منشوره يحتاج إلى قراءة النص نفسه، لا إلى الاكتفاء بأن الدخول مجاني. فالمجانية حجة تبدو قوية، لكنها لا تحسم شيئا في النصوص، لأن النص المنقول لا يذكر أي استثناء من هذا النوع.
أما المشارك فيستطيع أن يسأل المنظم قبل الدخول إن كانت المسابقة تدخل في نطاق هذا القانون، وأن يحتفظ بنص الشروط كما نشرها المنظم. فإذا لم يجب المنظم بوضوح، فالجواب الصادق أن الأمر غير محسوم، وليس أن الأمر مسموح.
لائحة المنظم هي المرجع الأول، وأول ما يبحث عنه القارئ فيها
لائحة المنظم هي المرجع الأول في أي مسابقة، لأنها الوثيقة التي تبين ما يجري بعد الإعلان. قبل أن يقرر القارئ الدخول، يحتاج إلى أن يجد فيها البنود التالية، وهي بنود تتصل بالقرعة نفسها لا بحماسة الإعلان:
والبند الأخير هو الذي يحدد من يبقى في القرعة فعلا. فالقاعدة التي تستبعد الإدخال المكرر تقرر من يدخل الاختيار أصلا، وصياغتها أهم من عبارات الترحيب التي تملأ الإعلانات.
وإذا لم تجب اللائحة عن أحد هذه البنود، فالنصوص لا تملأ الفراغ. تبقى الإجابة عند المنظم، ويكفي أن يكون السؤال مكتوبا ومؤرخا حتى يكون للمشارك ما يرجع إليه لاحقا.
- اسم الجهة المنظمة كما تكتبه اللائحة، لا كما يظهر في الإعلان المختصر.
- القناة التي تجري فيها المسابقة، وهل هي صفحة رسمية أو منصة تملكها جهة أخرى.
- الطريقة التي يختار بها الفائز، وهل تجري القرعة بوسيلة إلكترونية أو يدوية.
- عدد الفائزين، وطريقة إعلان أسمائهم، والقناة التي يعلنون فيها.
- القواعد التي تستبعد المشارك، ومنها قاعدة الإدخال المتكرر في اليوم الواحد.
الإدخال المتكرر في اليوم الواحد قد يسقط المشاركة
يخص هذا البند مسابقات تويتر تحديدا، ويعرضه دليل RafflePress بوصفه قاعدة عملية. ويرى الدليل أن تكرار الدخول في اليوم نفسه يفقد المشارك الأهلية، لكنه يقر في الوقت نفسه بأنه دليل من طرف ثالث، لا نص من المنصة نفسها. والفرق بين الأمرين مهم، فالقارئ الذي يبحث عن سياسة المنصة لن يجدها في دليل كتبه طرف آخر.
من هنا تأتي قاعدة الإدخال الواحد في صيغتها المنقولة. فإذا نصت لائحة المنظم على حد للمشاركة اليومية، فهي الحاكمة في مسابقته، ولا يعتد بالقاعدة العامة في دليل خارجي. وإذا لم تنص، فلا يملأ الفراغ دليل، ولا ما يتداوله المتابعون من تخمينات.
وليس في النصوص ما يحدد إجراء الاستبعاد في كل مسابقة. هذا ما يحدده المنظم، ويبقى على المشارك أن يقرأه قبل أن يحسب نفسه مؤهلا، وأن يلاحظ إن كان المنظم قد عدل الشروط بعد نشرها.
اسم المنظم والقناة الرسمية أول ما يفرق المسابقة الجادة
المسابقة التي تستحق الثقة تبدأ من اسم جهة يمكن معرفتها. في المثال المنشور كان الاسم وفد الاتحاد الأوروبي، والقناة صفحته وحسابه، وهذا يتيح للقارئ أن يقارن ما يقال في الإعلان بما تصدره الجهة نفسها. ويبقى الشك مشروعا حين يخلو الإعلان من اسم جهة واضح.
وتظهر المسابقات المشكوك فيها حين يغيب اسم المنظم، أو حين تكون القناة حسابا لا تعرف له جهة مسؤولة. وهنا لا تكفي الجائزة لتقدير الجدية، لأن الجائزة قد تكون كلاما بلا جهة تتحمله.
ولا يعني حماس الإعلان أن المسابقة صحيحة أو مشكوك فيها. الحكم يبقى على ما تنشره الجهة من شروط، وعلى ما تجيب به حين يسألها المشارك كتابة، لا على نبرة الإعلان ولا على عدد التعليقات تحته.
ما يستطيع المشارك أن يفعله قبل الدخول وبعد الإعلان
يستطيع المشارك أولا أن يطلب نص اللائحة كاملا، فالإعلان المختصر لا يغني عنه. ثم يكتب سؤاله إلى الجهة المنظمة عن الطريقة التي تختار بها الفائز، ويحتفظ بالرد كما وصله، لأن الرد المكتوب أوضح من أي توضيح شفهي.
وبعد الإعلان يقارن المشارك ما أعلن من أسماء الفائزين بما في اللائحة من عدد وطريقة اختيار. فإن لم يتطابق شيء منها، فالسؤال يوجه إلى الجهة المنظمة أولا، ثم إلى الجهة الرسمية التي تتبعها إن كانت موجودة. وهذه الخطوة لا تحتاج إلى أكثر من رسالة واضحة ومؤرخة.
ولا يملك القارئ أن يلزم المنظم بشيء من خلال هذه الصفحة. فهي تشرح ما تقوله النصوص وتترك الحكم لمن يملكه، وهذا هو الحد الذي تقف عنده.
القواعد والأحكام
تحققنا من الوقائع المذكورة في هذه الصفحة وراجعنا مصادرها، وهي منشور وفد الاتحاد الأوروبي، وتغطية موقع Algerie360 وصحيفة Algerie Eco وموقع TSA Algerie للنصوص الجزائرية، ودليل RafflePress. آخر مراجعة في تاريخ التحديث أعلاه.
ما لا نفعله
ما لا نفعله في هذه الصفحة واضح. لا نقرر إن كانت مسابقة بعينها مشروعة، فذلك للجهة المنظمة وللنص الذي تحكم به. لا يوجد هنا كلام يبشر بالفوز، ولا قول يقطع بأن سحبا ما سيمر دون تدقيق. ولا نشرح كيف تعدل الأرقام أو تتجاوز أنظمة المنصات. ولا نقدم رأيا قانونيا فرديا لأي منظم أو مشارك. ولا نقبل تصويتا تجريه جهات سياسية أو حكومية، وهذا الحد ثابت لا يتغير بحسب الإعلان.
أسئلة شائعة
السحب على الجوائز هو اختيار الفائزين بالقرعة من بين من أوفى بشروط المسابقة. وفي المثال المنشور لوفد الاتحاد الأوروبي في الجزائر، اختير الفائزون بالقرعة الإلكترونية بعد التعليق على المنشور، بحسب ما نشره الوفد. القرعة هنا وسيلة اختيار فقط، ولا تقول وحدها شيئا عن مشروعية المسابقة، وذلك يرجع إلى النصوص القانونية ولائحة المنظم.
لا تذكر النصوص هيئة بعينها تتولى الحكم في السحب على الجوائز. ما تذكره النصوص هو حظر ألعاب الحظ في قانون العقوبات، ثم حظر المعاملات الإلكترونية المرتبطة بها في قانون التجارة الإلكترونية. أما تطبيق ذلك على مسابقة مجانية تجريها جهة بالتعليق على منشور، فالنصوص لا تحسمه، والأسلم للمشارك أن يسأل الجهة المعنية كتابة قبل الإعلان.
لا تذكر النصوص بندا بعينه يلزم المنظم بإعلانه، فالسؤال هنا عملي أكثر منه قانوني. ينبغي أن يوضح المنظم الجهة التي تنظم، والقناة التي تجري فيها المسابقة، وطريقة اختيار الفائز، وعدد الفائزين، وكيف يعلن أسماءهم. هذه البنود ليست شروطا قانونية منصوصا عليها، لكنها ما يحتاجه المشارك ليعرف ما الذي يدخل فيه.
ينبغي للمشارك أن يقرأ لائحة المنظم كاملة قبل أن يدخل، وأن يتحقق من اسم الجهة المنظمة ومن القناة الرسمية التي تعلن فيها المسابقة. وعليه أن ينتبه إلى قاعدة الإدخال المتكرر في اليوم الواحد، لأنها قد تسقط المشاركة، بحسب ما يذكره دليل RafflePress لمسابقات تويتر. ولا يعتمد على كلام شفهي في شأن الاختيار أو الاستبعاد.
نعم. أطلق وفد الاتحاد الأوروبي لدى الجزائر مسابقة على صفحته في فيسبوك أو حسابه في إنستغرام، بحسب ما نشره الوفد. دعي المشاركون إلى التعليق، وانتهت المسابقة بتسعة فائزين اختيروا إلكترونيا، بحسب الوفد نفسه. والمثال يبين شكل القرعة فقط، ولا يصلح دليلا على أن كل سحب في البلد يجري بالطريقة نفسها.
الخطأ الأول أن يفترض المنظم أن حكما واحدا يصلح لكل قرعة، لأن النصوص تتكلم عن المعاملات المتعلقة بألعاب الحظ لا عن كل قرعة. والخطأ الثاني أن تعتمد الجهة على دليل كتبه طرف ثالث بدل شروط المنصة نفسها، كما في دليل RafflePress عن مسابقات تويتر. والخطأ الثالث أن تعلن المسابقة دون أن تذكر من يختار الفائز وكيف يختاره، فيبقى المشارك بلا مرجع يعود إليه.